Monday, September 27, 2021
اخبار العراق العاجلة من اكثر من مصدر

العائلة المقدسة

حيدر زوير سبق أن أشرنا إلى أن البناء الاجتماعي العراقي على الاغلب يتوافق نفسيا واجتماعيّا مع المقولة الدينية المأثورة” أبغض…

By وكالة الاولى نيوز , in مقالات , at 26 أغسطس، 2021 الوسوم:,

حيدر زوير

سبق أن أشرنا إلى أن البناء الاجتماعي العراقي على الاغلب يتوافق نفسيا واجتماعيّا مع المقولة الدينية المأثورة” أبغض الحلال عند الله الطلاق”. وفي العراق الى الآن لم نر حادثة طلاق واحدة قام بعدها الزوج او الزوجة بمصافحة بعضهما بوجه مبتسم. كما رأينا قبل مدة حالة مثل هذه في تونس حظيت صورة المطلقين بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وأفترض لو أن الامر حصل في العراق لسيطر على اهتمام الناس والاعلام لأيام، وصار الجميع يبدي رأيه بالامر سلبا أو إيجابا. إذاً الطلاق في مجتمعنا العراقي أمر عسير ويمكن القول إن كلمة طلاق هي رديفه لكلمات ” عراك، شجار، صراع” ويمكن إجراء مقارنة مؤثرة جدا في محاكم الاحوال الشخصية في العراق. وهو مشهد درامي لوجوه الازواج الذين يخرجون بعد عقد قرانهم تملؤهم الابتسامة وتتناثر على رؤوسهم الحلويات والزغاريد. وإلى جنبهم وجوه عابسة مكفهرة، خاصة النساء اللاتي على الاغلب يبلغ بهن الامر أن أجسادهن ترتعش من هول الامر. بعد اتمام إجراءات الطلاق.لا يمكن عد القداسة المتخيلة اجتماعيا للعائلة، استنادا إلى ما يراه الناس في الطلاق من فعل مزرٍ. إلا أمرا جيدا وهو من محاسننا الاجتماعية، لذا صار الكثير من الناس يلعن الزمان الذي نعيشه بسبب ارتفاع نسبة الطلاق وحصوله لاسباب لا قيمة لها. في الحقيقة أن نسبة الطلاق لم ترتفع إذا ما نظر للموضوع من زاوية التغيرات الاجتماعية. فالابناء والبنات الذين صاروا بامكانهم اتخاذ قرار الطلاق لاسباب لم يكن أباؤهم يعتمدونها للتفكير حتى في الطلاق. ما تغير هو النظرة إلى العائلة والحياة وليست المشكلات المؤدية للطلاق فحسب. بمعنى أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والانفتاح، الذي وفرته تطور تكنولوجيا ووسائل الاتصال كفيلة باعادة تأويل معاني العائلة والمشكلات والارتباط والافتراق في الآن ذاته.يمكن تلمس مصاديق هذا التغير في الاحاديث التي ترافق المشكلات الزوجية الراهنة من قبل الاباء والاجداد. فكثيرا ما يستعمل هؤلاء فكرة أنهم مروا بمشكلات مثل التي يعيشها أزواج هذا الجيل، لكنها لم تهدد كيان العائلة. بل يزيدون على أنهم عاشوا ما هو أقسى باضعاف ورغم ذاك لم يضحوا بعوائلهم. يدل هذا على تغيرات في الوعي العائلي. وهو ما يستلزم التفكير بأن وعي الاباء والاجداد كان نافعا في حفظ العائلة آنذاك من أصناف مختلفة للمشكلات. بيد أنه لم يعد كذلك. وهو الامر الذي يستوجب العمل على انشاء وعي لتأسيس عائلة يتناسب مع تحدياتها الاجتماعية الراهنة.



Source link

Comments


اترك تعليقاً


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *